محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أنه عنى بقوله : قال كبيرهم فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو الكبر في السن ، وقد قال الذين ذكرنا جميعا : روبيل كان أكبر القوم سنا ، فصح بذلك القول الذي اخترناه . وقوله : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله يقول : ألم تعلموا أيها القوم أن أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهود الله ومواثيقه لنأتينه به جميعا ، إلا أن يحاط بكم ، ومن قبل فعلتكم هذه تفريطكم في يوسف يقول : أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف . وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه ، كانت ما حينئذ في موضع نصب . وقد يجوز أن يكون قوله : ومن قبل ما فرطتم في يوسف خبرا مبتدأ ، ويكون قوله : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله خبرا متناهيا ، فتكون ما حينئذ في موضع رفع ، كأنه قيل : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف ، فتكون ما مرفوعة ب‍ " من " قبل هذا ، ويجوز أن تكون ما التي تكون صلة في الكلام ، فيكون تأويل الكلام : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف . وقوله : فلن أبرح الأرض التي أنا بها وهي مصر فأفارقها ، حتى يأذن لي أبي بالخروج منها ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلن أبرح الأرض التي أنا بها اليوم ، حتى يأذن لي أبي بالخروج منها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال شمعون : لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين . وقوله : أو يحكم الله لي : أو يفضي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين ، وإلا فإني غير خارج : وهو خير الحاكمين يقول : والله خير من حكم وأعدل من فصل بين الناس . وكان أبو صالح يقول في ذلك بما : حدثني الحسين بن يزيد السبيعي ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن